الثلاثاء , 25 يونيو 2024

مداخلة الأستاذ المحاضر شعيب كبى عضو الوفد الطوباوي في #المؤتمر_الإفريقي_لتعزيز_السلم

مداخلة الأستاذ المحاضر شعيب كبى عضو الوفد الطوباوي في #المؤتمر_الإفريقي_لتعزيز_السلم
يوم أمس في قصر المرابطون تحت عنوان : الهوية الدينية والمواطنة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمسلين سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

فضيلة العلماء الأجلاء،
سماحة الشيوخ والمفتين
حضرات الأساتذة والباحثين
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بادئ ذي بدء نشكر فضيلة العلامة الشيخ عبد الله بن بيه على تنظيم هذا اللقاء العلمي لمناقشة قضايا السلم والتعايش المشترك انطلاقا من رؤية إسلامية سمحة ومتوازنة. فالعالم في حاجة ماسة إلى ثقافة السلم وعقلية الانفتاح والتعايش مع الآخر، فبعد عشرات السنين من صدام الحضارات والاضطرابات والثورات والفوضى الخلاق، آن الأوان للإنسان أن يستمع إلى صوت الفطرة والوجدان، إلى صوت المحبة والإخاء والتعاون على البر والتقوى، بدل الدعوة إلى الإثم والعدوان.
وهذا ما يتضلع به شيخنا العلامة بن بيه في إطار هذه المبادرات العلمية القيمة التي تتيح لقادة الفكر والرأي وأئمة الدين أن يقوموا بوظيفتهم في إنقاذ الأمة وتوجيههم وإرشادهم نحو بر الأمان والنجاة كما أشار اليه الحق تعالى بقوله: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}،
السادة العلماء،
إن مسألة الهوية والانتماء من أهم ما يثير اهتمام الباحثين والدارسين في العصر الحاضر، فهي مسألة لها تداعيات خطيرة على أمن الدول والأفراد والمجتمعات، ولهذا كان لها حضور قوي في دائرة الدراسات السياسية والاجتماعية والأنثروبولوجية والفلسفية ، ولكن مع ذلك كله فإنها لم تنل ما يليق بها من الاهتمام الجاد عند الفقهاء وحملة العلم الشرعي، وقد انعكس عدم الاهتمام بها في الدراسات الإسلامية سلبا على استقرار الفرد والدولة والمجتمع في عالمنا الإسلامي، حيث يمكن أن نعزو كثيرا مما يحدث من اضطرابات وعنف وتطرف وإرهاب، نتيجة حتمية لغياب رؤية فقهية شرعية واضحة وسليمة، تستند إلى مرجعتينا الإسلامية الثابتة من القرآن والسنة، وتستنير بتراثنا الفقهي الإسلامي المعتدل، وتستوحي من واقعنا التاريخي المعاش .
ولهذا فنحن نثمن جدا إثارة مثل هذه القضايا الشائكة التي تؤثر على واقع الأمة ومستقبلها في هذه المحافل العلمية وإدراجها ضمن محاورها الرئيسية، فلا شك أن الأمة الإسلامية سوف تستفيد من نتائج هذه المداولات العلمية التي تساهم لا محالة في إنارة الطريق وترشيد الأمة وتزويدها بالرؤية الشرعية التي تساعدها في أداء رسالتها الحضارية على أكمل وجه.
وفي هذه العجالة لا يمكنني أن أتطرق إلى كل النقاط تناولتها في هذا البحث، ولعلكم سوف تجدونها في النص المرسل إلى اللجنة العلمية، إلا أنني سوف أكتفي بتناول هذه النقاط في هذه الخلاصة
المصالحة بين الهوية الدينية والمواطنة في التجربة السنغالية:
وفي التجربة السنغالية، نجد أن العلماء الربانيين في هذه المنطقة النائية من المشرق فهموا الإسلام فهما سليما بعيدا عن الغوغائية والتعصب والتطرف، فقد استطاعوا التوفيق بين متطلبات الهوية الوطنية وبين العيش وفق دينهم وشريعتهم السمحاء، فهم لم يروا أي تناقض بين الانتماء للدين والانتماء للوطن، فدمجوا في تجربتهم الوطنية والمحلية بين الحفاظ على هويتهم الدينية والتمسك بها بقوة وبين الانفتاح على كل ما لا يعارضها من الدولة المدنية الوطنية المعاصرة.
هوية إسلامية متجذرة وقوية:
فالهوية الإسلامية ،كما هو معروف، هي مجموعة القيم والمفاهيم التي تعزز الانتماء إلى الأمة الإسلامية الواحدة، وهي العقيدة والمسير والمصير، فالمسلمون يشتركون في الرؤية والتصور، وفي الغايات والأهداف، والشعور والشعائر، وفي الأخلاق والسلوك والآداب، وفي التاريخ والمصير، رغم تعدد الشعوب والقبائل، واللغات والدول، والكيانات والوحدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أنهم جميعا يجمعهم {لا اله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم}، كما يجمعهم الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر والقدر خيره وشره، ويجمعهم العبادة ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، والتمسك بالقيم الإسلامية والاعتزاز بالانتماء إلى هذا الدين الجامع.
فالاعتزاز بالهوية الإسلامية والانتماء الى هذه الحضارة الإسلامية الواسعة يعتبر مطلبا هاما من مطالب الدين، ولكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال إلغاء المرجعيات والفوارق الثقافية الفرعية أو الانصهار والذوبان في بوتقة حضارية تلغي ملامح الهويات الفرعية الأخرى داخل الأمة الإسلامية، فحضارة الجسد الواحد لا تعني بتاتا بتر الأعضاء من أيد وأرجل الخ كما يحلو للجهال أن يفسّروا بها الدين حسب أهوائهم، ولكن ذلك يعني بالأولى التكامل والتعاون والتعاضد والتراحم والتعاطف مع الحفاظ على جميع خصوصيات الأعضاء داخل الكيان والجسد الواجد مع إعطاء كل ذي حق حقه، في إطار العدل والإحسان والتوازن بعيدا عن المنكر والبغي والعدوان والطغيان، كما قال تعالى : ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ (النحل – 90)
ومن أهم ما يميز النموذج السنغالي قوة الحضور الديني على الساحة الاجتماعية السنغالية، فالطرق الصوفية قامت بدور فاعل في تغذية الشعور الديني وتقوية الانتماء والاعتزاز بالهوية الإسلامية، فتجد حضورا لافتا للهوية الإسلامية في كل مكان، ففي طوبى المحروسة وفي غيرها من العواصم الدينية الكبرى في البلاد يتجمع الملايين من السنغاليين لشكر الله عند الاحتفال بذكرى رحلة الشيخ أحمد بامبا العبد الخديم إلى المنفى، أو لإحياء مناسبة المولد النبوي الشريف بشكل قلما تجد له نظيرا في غير السنغال.
فالمواطنون حريصون على التبرع والإنفاق في سبيل الله، وتقوم الطرق الصوفية بتعبئة الجماهير من أجل إقامة المشاريع الدينية والتربوية والتنموية الكبرى في البلاد في إطار القانون، فيقوم المريدون في مختلف الطرق الصوفية ببناء الكتاتيب والمدارس القرآنية والمحاظر العلمية والمعاهد والجامعات في مختلف الأماكن، ويبذلون النفيس والغالي في بناء أجمل المساجد وأكبر الجوامع في كل المدن والقرى، فهم شديدو الاعتزاز بانتمائهم الديني، ويظهرون تعلقهم الشديد بالطرق والمشايخ الصوفية.
وحسب استطلاعات أفروبارومتر Afrobarometer ، وهي شبكة أبحاث استقصائية غير حزبية لعموم إفريقيا تنتج بيانات موثوقة عن تجارب الأفارقة وتصوراتهم حول جودة الحياة والحكم والديمقراطية، فإن الشعب السنغالي من أكثر الشعوب ثقة بقادتهم الدينيين ، حيث يتمتع الشيوخ والقادة الدينيون بثقة أكبر ولا يُنظر إليهم على نطاق واسع على أنهم فاسدون مقارنة مع المجموعات الأخرى من القادة العامين، فقد احتل السنغال المرتبة الأولى في ترتيب الدول الإفريقية من حيث الثقة الشعبية والنظرة الإيجابية للشيوخ، بنسبة (91٪) تليها أوغندا (90٪).
وفيما يخص بعمق الروابط والاتصال بين الجماهير وقادتهم الدينيين، فقد أظهرت الدراسة أن عدد من يتصلون بالشيوخ بانتظام يصل إلى 25% بالمائة، ومن يتواصلون معهم أحيانا ب 19% بالمائة، ومن يتواصلون معهم مرة واحدة فقط ب 7% بالمائة.
وأما فيما يتعلق بنسبة المشاركة في أنشطة المجموعات الدينية في غير أوقات العبادة، مثل الانضمام الى الجمعيات والمؤسسات والنوادي الدينية، قد أظهرت الدراسة أن عدد السنغاليين المشاركين فيه يصل إلى خمس وعشرين بالمائة من إجمالي السكان، وأن عدد الأشخاص الذين يحتلون مراتب قيادية في هذه الجمعيات والنوادي يصل إلى ستة في المائة من إجمالي السكان.
المواطنة والهوية الوطنية
ومع كل هذا الحضور الفاعل والناشط للهوية الإسلامية في الوجدان السنغالي، إلا أننا نجد أن التجربة السنغالية فريدة من نوعها من ناحية التوفيق والمصالحة بين دواعي الهوية الدينية ومتطلبات الهوية الوطنية، فالهوية الوطنية هي اللحمة الأساسية للمجتمع في السنغال، ولا يرى المواطن السنغالي أي تعارض بينها وبين الهوية الدينية التي هي قبل كل شيء، قيم تنبع من عقيدة وعبادات تدعو إلى توحيد الخالق عز وجل وإلى مكارم الأخلاق بنية الخير وقول الخير وفعل الخير وبذل السلام للعالم.
فالدولة الوطنية ضمنت للمسلمين كل الحريات لممارسة دينهم، فمن الناحية القانونية، يمكنهم أن يختاروا اللجوء إلى المحاكم التي تطبق قانون الأسرة المدني أو الشريعة لتسوية النزاعات الأسرية مثل تلك المسائل المتعلقة بالزواج والميراث. يتمتع قضاة المحاكم المدنية بالسلطة القضائية في قضايا القانون المدني والعرفي، ولكن يتم تسوية العديد من النزاعات بين عموم المسلمين بالمصالحة والمشاورة على شكل غير رسمي يديرها الزعماء الدينيون، وخاصة في المناطق الريفية.
فالمواطنون هنالك على اختلاف ديانتهم يتمتعون بجميع حقوق المواطنة مطالبين في نفس الوقت بجميع واجبات المواطنة، ومن هنا تبنّت الدولة الوطنية المعاصرة في السنغال المواطنة والعلمانية والديمقراطية كقيم أساسية في دستورها لتعزيز أسس السلم المجتمعي وفضاء العيش المشترك؛ لأن المواطنة تعني التساوي في الحقوق والواجبات بين جميع السكان بغض النظر عن انتمائهم العرقي والديني.
ولتكريس تلك القيم الوطنية المشتركة، فالدستور الذي ينص صراحة على أن السنغال دولة علمانية ينص في الوقت ذاته على حرية ممارسة المعتقدات الدينية، مع مراعاة الحفاظ على النظام العام، فضلاً عن الحكم المستقل للجماعات الدينية دون تدخل من السلطات العامة. ويمنع الدستور السنغالي تأسيس الأحزاب السياسية على أساس القبيلة والجهة والدين والمعتقد، منعا لأي تمييز بين المواطنين، فالانتماء الديني والعرقي والقبلي يندمج في المواطنة ليحل السلام الاجتماعي والعدل اللذان هما قوام المجتمع المثالي.
إنا نلاحظ النكسات التي حلت بعالمنا خاصة العالم الإسلامي شرقا وغربا، وإن كنا نعلم أن عوامل أجنبية تُأجّجُ وتُغذّي هذه الصراعات، ينبغي أن ننتبه إلى عامل المواطنة الذي نفتقده في كثير من بلاد الإسلام حيث يتمّ تجاهله تماما وإقصاؤه وإعاقته عن أداء وظيفته في تأدية حقوق المواطنين وتوفير العدالة الاجتماعية، بل تارة يلعب البعض على الانتماء الديني أو العرقي لحشد أنصار في برنامجهم السياسي مما يُأجج خلافات وصراعات بين طوائف الشعب. إن اللعب بكرة النار في قضايا مصيرية خطر جسيم لوحدة الوطن خاصة إذا وصل الأمر إلى نشر العداوة والكراهية بين مختلف الأديان أو المذاهب أو القبائل.
فعلى عكس ما نرى في بعض البلدان الإسلامية، فإن الدولة الوطنية في السنغال قامت بدور فعال في الحفاظ على الأمن والاستقرار الوطني وحماية المواطنين، وكرّست في وجدان السنغاليين ثقافة الانفتاح والتأخي وقبول الآخر، ورفض كل أشكال التعصب والعنف والتطرف والإرهاب، وأسهمت بقوة في تربية الناس على الولاء للدولة الوطنية والتمسك بقيم المواطنة الجامعة، والابتعاد عن ممارسة الإقصاء والتهميش وحرمان الآخرين من حقوقهم.
فالدولة الوطنية في السنغال إلى جانب ضمان كثير من حقوق المواطنين تقدم مساعدة مالية ومادية مباشرة للجماعات الدينية، بشكل أساسي لصيانة أو إصلاح أماكن العبادة أو لدعم بعض المناسبات الخاصة. وقد سهلت الإجراءات الرسمية لطلب هذه المساعدة، وقد تمكنت معظم الجماعات الدينية من الحصول على هذه الإعانات.
وفي الإطار ذاته لم تزل الدولة تشجع المسلمين وتساعدهم بتوفير التدابير والإجراءات اللازمة لأداء مناسك الحج فقدمت للأئمة مئات التذاكر مجانا ليوزعوها على المواطنين لتمكينهم من أداء فريضة الحج. وقدمت مساعدة مماثلة للحج الكاثوليكي السنوي للفاتيكان والأراضي المقدسة في فلسطين.
وفي المجال التربوي سمحت الحكومة للمدارس العامة بتوفير ما يصل إلى أربع ساعات من التدريس الديني الاختياري في الأسبوع في المرحلة الابتدائية. وقد أفادت وزارة التربية والتعليم أن ما يزيد قليلاً عن مليون طالب قد التحقوا بفصول التربية الدينية في المدارس الابتدائية العامة. وفي الوقت ذاته تقدم وزارة التربية والتعليم بعض المنح للمدارس التي تديرها المؤسسات الدينية التي تلبي معايير التعليم الوطنية. كما مولت الحكومة عددًا من المؤسسات التعليمية الإسلامية التي التحق بها حوالي 60 ألف طالب.
ومن أجل كل هذه الجهود الحميدة في خدمة مصالح الجماعات الدينية في السنغال، حظيت الدولة بتأييد الزعماء الدينيين في جميع مراحل تأسيسها وتطورها، فالمؤسسة الدينية في البلاد ظلت دوما تساند الدولة الوطنية وتدعمها دعما معنويا وسياسيا، ويتجلى ذلك في خطابها الديني والتثقيفي والتوجيهي السلمي، وعلى طول تاريخ السنغال نجد أن الشيوخ كانوا في جانب القادة الزمنيين من جيل الآباء المؤسسين كالخليفة الشيخ محمد الفاضل والخليفة الشيخ أبو بكر سي والشيخ سعيد النور تال إلى زمننا هذا ، فهم لا ينظرون إليهم باعتبارهم خصوما منافسين على الزعامة، بل على العكس من ذلك نجد أن الرؤساء والقادة السياسيين يعلنون ولاءهم الروحي التام في كل المناسبات للمشيخة الصوفية، فيأتون من فينة لأخرى للزيارة والتبرك وتجديد البيعة كما يفعل جميع المريدين، وهذا ما زاد التناغم والانسجام في التعاون بين القيادتين الروحية والزمنية في خدمة البلاد والعباد.
التسامح
ومن خصائص التجربة السنغالية، أن الانفتاح والتسامح وقبول الآخر يعد جزءا من هويتهم الوطنية، وقد قدم السنغال نموذجا رائعا للمجتمع المتسامح الذي نجح في دمج جميع مكونات الشعب في بوتقة مواطنة جامعة تتسم بالأخوة والتسامح واعتبار الآخر جزءا من الكل، فلا يشعر أي مواطن ببخس أو نقص أو عدم تكافئ في مجال الأعمال أو السياسة أو غير ذلك من قطاعات.
وعلى رغم أن الأغلبية الساحقة من المواطنين مسلمون بنسبة ستة وتسعين بالمائة إلا أن الأقلية المسيحية التي لا تصل إلى نسبة أربع في المائة، تتمتع بكافة حقوقها الوطنية والدستورية، فأول رئيس منتخب بعد استقلال البلاد كان ليو بولد سدار سنغور وهو من أقلية عرقية ودينية في البلاد، وفي الانتخابات المحلية التي جرت الشهر الماضي فاز السيد بارتليمي دياز برئاسة بلدية العاصمة دكار، وهو مسيحي ينتمي إلى أقلية عرقية هاجروا من جزر الرأس الأخضر المجاور للسنغال.
التآخي
صحيح أن الطرق الصوفية لها دور فعال في هذا الاندماج بكونها تدعو إلى السلام والمحبة واحترام جميع البشر على اختلاف أجناسهم ودياناتهم امتثالا لقوله تعالى ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير” (سورة الحجرات 13) إلا أن الشعب السنغالي بأجمعه يتمسك بشدة بروح التآخي، ويتمتع بسهولة التواصل مع الغير وله كرم الطبع الذي تطمأن إليه القلوب وأرى أن هذه الخصال عامل أساسي لبناء المجتمع المسالم حيث يطيب العيش للجميع.
وحسب استطلاعات افروباروميتر فيما يتعلق بخيارات المواطنين حول طبيعة الدولة ومرجعتيها الدينية أو المدنية، فقد كان جواب معظم السنغاليين بنسبة 57% بالمئة أنهم يفضلون الدولة المدنية على الدولة الدينية، بينما 32 % من السكان يفضلون الدولة ذات الطابع الديني.
وحين تم استجواب عدد كبير من السنغاليين حول خيار التعايش مع أشخاص على غير دينهم، (فهل يعجبهم كثيرًا” أو “يعجبهم إلى حد ما” أو “غير مهم”)، فقد أظهرت استطلاعات افرو باراميتر أن نسبة 87 في المئة من السنغاليين يعجبهم كثيرا التعايش مع من هم على غير دياناتهم.

ختاما:
وأخيرا لا يمكنني إلا أن أتحدث عن البيئة التي نشأت فيها، ولا يمكنني مقارنته بغيرها من المجتمعات التي قد لا أكون ملما ببعض تفاصيلها، بيد أن ذلك كله لا يمنعني أن أدعو العلماء من هذا المنبر العلمي المحترم إلى دراسة النموذج السنغالي في الانفتاح والتعايش وقبول الآخر ونبذ العنف والتطرف والإقصاء للغير، ولعلنا نجد فيه حلولا لما نعيشه اليوم من أزمات دينية وسياسية واجتماعية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

#المؤتمر_الإفريقي_لتعزيز_السلم
#بذل_السلام_للعالم

‏#Conférence_Africaine_pour_la_Paix
‏#Promouvoir_la_paix_dans_le_monde

#رياح_الجنوب

شاهد أيضاً

توزيع جوائز النسخة الثالثة من مسابقة جائزة رئيس الجمهورية لحفظ وفهم المتون المحظرية/ رياح الجنوب

أشرف فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، صباح اليوم الثلاثاء بالمركز الدولي للمؤتمرات …