الأحد , 16 يونيو 2024

ترجمة الشيخ محمد عبد الحي ولد الصبار دفين انچاي / رياح الجنوب

ترجمة الولي الصالح والقطب الكامل الجامع بين الحقيقة والشريعة الشيخ محمد عبد الحي ولد الصبار رحمه الله ونفعنا ببركته دفين انچاي انچاگا في السنغال :

الشيخ محمد عبد الحي بن حماد بن محمذ بن الصبار .. والده العلامة الشيخ حمادِ بن محمذن بن الصبار، ووالدته الولية الشريفة :عائشة بنت محمد محمود (بدي) بن سيدِ محمد الشريف الصعيدي.
ولدَ الشيخ محمد عبد الحي سنة 1283 هـ
في بلدة “انتگجات ” التابعة لبلدية العرية.. التابعة لوادي الناقة…
تواتر عن الولي الشريف القطب سيد محمد الشريف الصعيدي أنه قال لمريده محمذن بن الصبار : “لم أدخر عنك إلا ما سأعطيه لمولود سيولد بيننا”.
فكان ذلك المولود هو الولي الشيخ محمد عبد الحي بن الصبار، كما كوشف به جده بدي بن سيد محمد الصعيدي؛ فقد قال إن ابنته عائشة بنت بدي ستلدُ قطبا من الأقطاب وأوصى أن يحافَظ عليه من أعين الناس فمكثتْ أمه عائشة بنت بدي مدة من الزمن تحجبه عن أعين الناس وإلى ذلك يشير عابدين بن هدار في تمجيدته للشيخ محمد عبد الحي :
بدي اخبر بيه مافيه لغجيم :: گولْ بدي الگالت الگواله
وصَّ اعليه احكيم گد لحكيم :: وُ عست اعليه أم عاشه اف لحوال.
ويروى -أيضا – أن نساء مجلسيات قدمن على الصالح المشهور الشيخ محمدو بن حبيب الرحمن التندغي لزيارته والتماس صالح دعائه فقال لهن الشيخ محمدو رحمه الله :”المخظ اشوايل يتگرعُ الرغوه” وكان ذلك قبل ظهور الشيخ محمد عبد الحي بقليل .
نشأته ودراسته.
نشأ الشيخ محمد عبد الحي في بيت علم وصلاح..
تلقى أوائل دراسته على والده حماد وعمه أحمدو ابني محمذن بن الصبار، ثم انتقل بعد ذلك إلى سيبويه زمانه يُحظيه بن عبد الودود، فمكث عنده ثلاث سنوات درس عليه خلالها ألفية بن مالك باحمرار بن بون.
وكانت محظرة يحظيه تستقر آنذاك في أغلب أحيانها عند “أفديدير” ثم رحل بعد ذلك إلى محظرة أهل محمد بن محمد سالم، فلازم أحمد بن محمد سالم حتى تصدر عليه وكان أحمد يقدمه في حلقة الدرس المزدحمة بالطلاب .
ويلخص هاتين الفترتين، أخوه اشريف بن الصبار بقوله:
أحمد مراك انص احرانْ :: اعطاه السبك ما قصر
وُيحظيه الص فوتْ عِمانْ :: امكحل عندو وامحمر.
ثم بعد ذلك بقليل ظهر أمر الشيخ محمد عبد الحي وشاع صيت صلاحه وظهرت كراماته وكثر أتباعه وصار شيخ طريقة صوفية هي الطريقة “الصديقية”.. في تلك الفترة حفر بئره المعروفة التي سماها: “مفتاح الخير” والتي جعلها محل إقامته وقد اختارَ لها محل الدوحة، وهي شجرة طلح وارفة الظل تشتبك العلندى بأغصانها.
وكانت منارا عند أهل تلك الناحية وقد اختارها الشيخ لكونها كانت متَعبد جده بدي بن سيد محمد الشريف الصعيدي، حين كان يقيم عند بلدة “انكك” القريبة من الدوحة. ويقع مفتاح الخير عند مبدإ العراء من الجنوب ومنتهى الأشجار من الشمال.
قال امحمد بن هدار:
مارته لمر إلى اعسارْ :: اتجيبُ كامل ماوعارْ
هاذ البيرْ الهون بارْ :: فمنين الحگتُ باركْ
زمنيتُ ماه بادفارْ :: وامعَ طيفُ مِتباركْ
في التَّليات امن ايروارْ :: والگبلي من تِتَاركْ.
ومفتاح الخير هذا يبعد حوالي 65كيلو مترا إلى الجنوب الشرقي من العاصمة انواكشوط.
ولما توطن الشيخ محمد عبد الحي وفجر عيونا أصبح كعبة لمريديه وملتقى لزائريه ومأوى للضيوف وأبناء السبيل وملجئا للضعفاء وذوي الحاجات .
وهكذا أصبح الشيخ عند مفتاح الخير يزاوج بين نشر العلم وتربية القلوب وإكرام الضيوف والإنفاق على الخلق والإحسان إلى الناس.. كما قال امحمد ول هدار :
المفتاح الِّ طاحْ :: اعل فمُ عارظْ
ذاك الغلظْ المفتاحْ :: والشيخ وُلعوارظْ.
فأمه الزائرون والمريدون وقصده المتعلمون والمستفتون ولجأ إليه الضيوف والمحتاجون وتسابق إليه الشعراء المادحون الفصحاء والشعبيون .
يقول القاضي الشريف ابن الصبار في وصف أحوال الشيخ محمد عبد الحي :
ترى الناس أفواجا لديه مربة == وللغرض الآتي بها قد توسما..
يربي الذي قد رام إصلاح قلبه == وطالب نيل العلم بالرفق علما..
ويعطي الذي يرجو الندى فوق سؤله == وراجي الجوار الدهر بالباب خيما..
ومن يرتجي الرأي الذي كان مبرما == له منضج الآراء في الحين أبرما..
مع هذا كله كان الشيخ – رحمه الله تعالى – متصفا بالحلم والكرم والصبر وكان يوصي مريديه بالصبر ويقول لهم طريقتنا طريقة صبر .
وفيها أنه كان يقول :”إن الإعراض عن غير المماثل في صفات الخير كالعلم والكرم لا يسمى صبرا ولا يخفى أن المروءة تأبى الانتصار للنفس منه، وفيها أن كان كثيرا ما يأمر مريديه بعدم الإنتصار لنفسه ولشيخه. وأنه كثيرا مايقول لمريديه لاتنتصروا لي.
وعن ماتبقى من حميد خصاله
أرى الصمت أولى بي من أن أتكلما.
ذهب الشيخ في آخر عمره إلى دولة السنغال وكان معه جم غفير من التلاميذ والمريدين، وكان في “انچاريم” حيث التقى فيها بالشيخ الصوفي العالم : الشيخ أحمدو بمب البكي .. جرت بينهما أحاديث يضيق المَقام عن ذكرها.. ثم بعد ذلك ذهب إلى المكان الذي دائما ينزل به ويسمى ب “انجاي انچك” حيث توجد “غبته” هناك ..
وكان من ضمن الموجودين فى انجاي
مع الشيخ محمد عبدالحي القائد العلامة الصالح الزعيم الشريف محمد فال بن عابدين الرئيس العام لقبيلة ءال سيدى محمد الشريف الصعيدي
-وهو الذى صلى على الشيخ محمد عبد الحي -والولي الكامل الصالح العابد
سيد محمد بن محمد بن عابدين
(حمّ) وهو فى تلك الفترة مازال شابا صغيرا وفي آخر أيامه بعث بزوجاته إلى موريتانيا.. ونادى على الشريفين حم ومحمد فال ودخلا عليه غبته” فأعطى للشريف محمد فال هدية نقدية، وأعطى للشريف حم بن عابدين “الدراعة” التي كان يلبسها… ثم بعد ذلك بيوم أو يومين توفي -رحمه الله تعالى -ودفن بها أي ” انچاي انچك” الواقعة بين طوبى واللوگا .. سنة 1345هـ …
عن عمر ناهز ستين سنة مليئة بالمآثر والذكر الحسن.. وضريحه مزار معروف .. لديه موسم سنوي ينظمه مريدوه في الجارتين موريتانيا والسنگال .. في السابع والعشرين من شهر المولد النبوي الشريف على صاحبه أزكى الصلاة وأتم التسليم.
في رثائه مع ذكر مكان دفنه “انچاي انچك ” هذا يقول الشاعر العملاق باباه ابن ابته :
قطب الدوائر عند “انجاي” مدفون == وزوره بالمنى واليمن مقرون…
وفي مزار الفتى السامي خليفته == ما يرتجى من منى الدارين مضمونُ..
فخير ميْت وحي في الأنام هما == من فاته زور ذين الدهر ” مغبون”
فكم مدحتهما بالنثر مذ زمن == وبالذي بجميل الوزن موزونُ
واليوم زرتهما لكي يتم منى == نفسي، وجاه الذي يحويه يطيون.
وفيه -أيضا – يقول محمد “حمد” بن أحمد بن محمدا :
لئن ضمه قبر “بأنجاي “شاحط == لكم وهب المال الكثير على طرب..
وكم فتية يبغون علما أفادهم == وكم للفيف المرملين قضى أرب.
سحّت على قبره شآبيب الرحمات .

#رياح_الجنوب نقلا عن الأستاذ الأديب الكاتب محمد عبد الحي ولد القاضي العلامة الإمام ولد اشريف

شاهد أيضاً

الترجمان أخيارهم ولد عبد الوهاب / رياح الجنوب

تنشر لكم رياح الجنوب ورقة موجزة عن الترجمان اخيارهم ولد عبدالوهاب رحمه الله صاحب اللحية …