الأحد , 16 يونيو 2024

قراءة في شهرين من حكم النظام السنغالي الجديد،10 زيارات خارجية في ستين يوما/ رياح الجنوب

قراءة في شهرين من حكم النظام السنغالي الجديد،
10 زيارات خارجية في ستين يوما

في مثل هذا اليوم: الثاني من شهر ابريل الماضي استلم الرئيس السنغالي بشيرو چوماي افاي الحكم في السنغال في حفل بهيج نظمته تشريفات الرئاسة بإتقان أثار إعجاب الكثير وخرج الرئيس السابق ماكي صال مرفوع الرأس تحيط به كتائب الخيالة وسيارات الحرس الرئاسي واستقل الطائرة الرئاسية إلى المملكة العربية السعودية في مناخ توافقي جميل بين السلف والخلف..

بدأ الرئيس بشيرو افاي على عجل تشكيل طاقمه وعيّن على الفور شريكه في الحكم رئيس حزب باستيف عثمان سونكو وزيرا أول،

كانت العاصمة السنغالية دكار محط أنظار دول الجوار ومراقبي التحول السياسي القائم في السنغال،
نظام جديد تحوم حوله شائعات فك الارتباط مع فرنسا والانسحاب من الافرنك الإفريقي ومراجعات اتفاقيات الغاز، الشيء الذي أثار الكثير من الهواجس والقلق عند أصدقاء السنغال الذين يرونها القاطرة التي تجر عربات الديمقراطية في إفريقيا وهي مثال للسلم والاستقرار ونخبوية الحكم
ومعجبيها أيضا برسوخ الديمقراطية في الشعب السنغالي وبنخبته التي مثّلته وحَكَمته من عهد لامين گي وابليز ديان إلى سينگور وچوف فواد ثم ماكي ..

كانت المفاجأة الحلوة الاولى هي زيارة طوبى وتيواوون ولقاء الرئيس بشيرو بالشيخ المنتقى والشيخ بابكر سي أبدى في اللقاءين تواضعا جما واحتراما كبيرا للحضرات والمقامات الصوفية،
تنفس أتباع الطرق الصعداء مساء الخامس عشر من ابريل ليبدأ بعد ذلك سلسلة زيارات لمشيخات الطرق في السنغال..
المفاجأة الثانية هي اختيار موريتانيا لتكون محطته الأولى في زياراته لدول الجوار حيث حطت طائرته الرئاسية في نواكشوط منتصف نهار الخميس الثامن عشر من ابريل وتم استقباله على اعلى المستويات من قبل رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني،
زيارة أذابت جليد الشك في مستقبل العلاقات بين الدولتين الجارتين وتمخضت عنها عدة زيارات لوفود حكومية سنغالية لموريتانيا تبحث في استجلاب الأضاحي واتفاقيات الصيد والنفط والغاز والجمركة وغير ذلك..
وكانت المفاجاة الثالثة هي تأخيره لزيارات دول الأحكام العسكرية غينيا والنيجر ومالي وبوركينا لتكون هذه الدول المسماة بدول تحالف الساحل (باستثناء غينيا) هي آخر الدول العشر التي زارها في الشهرين الماضيين،
حاول بشيرو افاي طمأنة دول المنظمة الاقتصادية لدول غرب افريقيا الاكواس حيث صرّح في زيارته لساحل العاج عن نيته العزم على مواصلته السعي في التضامن مابين دول الاكواس وعمل الاصلاحات اللازمة والعمل على التفاهم المطلوب وإزاحة المعوقات في هذا الشأن
وبدأت مع هذه الزيارات صورة واضحة شيئا ما تتشكل أمام الماتبعين للشأن السنغالي صورة السنغال ديمقراطية مستقرة وحلقة وصل بين الإيكواس ودول تحالف الساحل المارقة وقد ظهر ذلك جليا في زيارة بشيرو افاي لمالي وبوركينا وتصريحاته المهمة من أنه رغم الموقف الصلب للقادة العسكريين في مالي وبوركينا إلا انه يرى استعدادا للحوار،

اما عن الزعيم عثمان سونكو فهو مشغول بتطبيق برنامجه الانتخابي “le projet” وتقف أمامه مئات التحديات الداخلية التي تزاد كل يوم في إدارة شؤون الحكم مثل:

  • مكافحة الفساد ومتابعة المفسدين من اصحاب النظام السابق
  • غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار
  • التعيينات الإدارية
  • العلاقة مع الصحافة
  • تحديات تنظيم رحلات موسم الحج واستجلاب الأضاحي
  • مشاكل العقار والبناء غير المرخص على الكورنيش الغربي لدكار. كل هذه التحديات شغلته عن الخوض في الملفات الخارجية التي بقي الرئيس بشيرو افاي يديرها رفقة السيدة ياسين افال وزيرة الخارجية.
    ربما ستتضح صورة الدبلوماسية السنغالية الجديدة بعد زيارة بشيرو افاي لفرنسا ولقائه المرتقب للرئيس الفرنسي في العشرين من الشهر الجاري،
    أسئلة كثيرة تبقى عالقة في انتظار الحسم بشأنها علنا مثل مراجعة اتفاقيات الغاز وفك الارتباط بالافرنك الافريقي يرى بعض المراقبين انها لن تحسم قبل حل الجمعية الوطنية وتنظيم انتخابات تشريعية جديدة يحصل من خلالها النظام الجديد على أغلبية واسعة في البرلمان.

محمدن ولد عبدالله
المدير الناشر لشبكة رياح الجنوب

شاهد أيضاً

الأمير بكار ولد أحمدو السفير الثالث لموريتانيا لدى السنغال :

شخصية وطنية ومرجعية اجتماعية وثقافية كبيرة وأحد مؤسسي الدولة الموريتانية وعضو أول برلمان موريتاني وأول …